الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
416
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ » : فتعمّدوا ترابا طاهرا ، فامسحوا ببعض الوجوه والأيدي . وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن أبي أيّوب ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : التّيمّم بالصّعيد لمن لم يجد الماء كمن توضّأ من غدير من ماء ، أليس اللَّه يقول : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . » قال : قلت : فإن أصاب الماء وهو في آخر الوقت ؟ قال : فقال : قد مضت صلاته . قال : قلت له : فيصلَّي بالتّيمّم صلاة أخرى . قال : إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التّيمّم . وفي كتاب معاني الأخبار ( 2 ) : وقد روي عن الصّادق أنّه قال : الصّعيد ، الموضع المرتفع . والطَّيّب ، الموضع الَّذي ينحدر منه الماء . وقيل ( 3 ) : الصّعيد ، وجه الأرض ، ترابا كان أو غيره فيجوز التّيمّم على الحجر الصّلد . ويدفعه من القرآن قوله في المائدة : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ، أي : من بعضه ، وجعل « من » لابتداء الغاية تعسّف إذ لا يفهم في مثله إلَّا التّبعيض . ومن الحديث قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ( 4 ) . فلو كان مطلق الأرض طهورا لكان ذكر التّراب مخلا ، وكان العبارة أن يقول : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( 5 ) كما في الرّواية الأخرى . والآية دلَّت على أنّ المسح ببعض الرّأس واليدين لمكان الباء لا لإفادة الباء التّبعيض ، حتّى يرد أنّ سيبويه صرّح بخلافه بل لمكانه وكونه حيث لم يحتج إليه ، لتعدية الفعل بنفسه إلى المفعول . « إِنَّ اللَّهً كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 ) » : فلذلك يسّر الأمر عليكم ، ورخّص لكم .
--> 1 - نفس المصدر 1 / 244 ، ح 143 . 2 - لم نعثر عليه في معاني الأخبار ولكن نقل في الصافي ، 1 / 455 ، عنه . 3 - أنوار التنزيل 1 / 222 . 4 - المعتبر 2 / 116 . 5 - وسائل الشيعة ، ج 2 ، باب 7 من أبواب التيمم ، ص 969 - 970 ، نقلا عن الكافي ، الفقيه ، المجالس ، والخصال .